تمثل مرحلة الشباب واحدة من أكثر المراحل تأثيرًا في تكوين مستقبل الفرد والمجتمع. ففيها تتشكل الخيارات العلمية والمهنية، وتتوسع القدرة على التعلم واكتساب المهارات، وتتكون الأفكار التي قد تتحول لاحقًا إلى مشروعات وأعمال ومبادرات ومساهمات في الحياة العامة.
لهذا لا يمكن النظر إلى الشباب باعتبارهم فئة عمرية تنتظر المستقبل فقط. الشباب حاضر المجتمع أيضًا، وطاقته العلمية والمهنية والاجتماعية تؤثر في طريقة تعامله مع قضايا الاقتصاد والعمل والتقنية والابتكار. وكلما امتلك الشاب معرفة جيدة ومهارات مناسبة، اتسعت قدرته على المشاركة في صناعة الحلول والتعامل مع المشكلات التي تواجه مجتمعه.
من هذه الرؤية تنطلق جامعة فيرتكس الدولية في تعاملها مع الشباب. فالتعليم بالنسبة إلى الجامعة ليس مرحلة تنتهي بالحصول على المؤهل الأكاديمي، وإنما أساس تتشكل من خلاله قدرة الطالب على التفكير، والبحث، والتحليل، واتخاذ القرار، وتحويل المعرفة إلى ممارسة يمكن أن يكون لها أثر في العمل والمجتمع.
الشباب في عصر تتغير فيه طبيعة المعرفة والعمل
يعيش الشباب اليوم في واقع مختلف في طريقة إنتاج المعرفة والوصول إليها واستخدامها. أصبحت المعلومات متاحة على نطاق واسع، وأصبحت الأدوات الرقمية جزءًا من الدراسة والعمل والتواصل، فيما دخل الذكاء الاصطناعي إلى عدد متزايد من المهن والتخصصات.
هذا الواقع يرفع قيمة المهارات التي يحتاج إليها الطالب إلى جانب المعرفة التخصصية. فالقدرة على البحث والتحليل، قراءة البيانات، تقييم المعلومات، استخدام الأدوات الرقمية، التواصل، العمل مع الآخرين، والتعلم المستمر أصبحت عناصر أساسية في تكوين الفرد المهني.
وتزداد أهمية هذه المهارات مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى مجالات متعددة. فالمشكلة لم تعد في الوصول إلى المعلومة، وإنما في معرفة كيفية التعامل معها، والتحقق منها، وفهم سياقها، واستخدام الأدوات التقنية بطريقة مسؤولة، ثم اتخاذ القرار بناءً على معرفة يمكن الوثوق بها.
ولهذا فإن إعداد الشباب للمستقبل يحتاج إلى تعليم يمنحهم أساسًا معرفيًا قويًا، ويتيح لهم في الوقت نفسه ممارسة المهارات التي سيحتاجون إليها خارج القاعات الدراسية.
التعليم الرقمي كمساحة أوسع أمام الشباب
أصبح التعليم الرقمي جزءًا مهمًا من المشهد الجامعي، خصوصًا بالنسبة إلى جيل نشأ مع التقنية وأصبح أكثر قدرة على التعامل مع الأدوات والمنصات الرقمية.
لكن قيمة التعليم الرقمي لا تختصر في استخدام المنصة أو الوصول إلى المحاضرات من خلال الوسائل التقنية. الأهم هو ما يحدث داخل التجربة الأكاديمية نفسها: كيف يتعامل الطالب مع المحتوى، وكيف يبحث عن المصادر، وكيف يشارك في النقاش، وكيف ينجز التكليفات، وكيف يحصل على التغذية الراجعة، وكيف يستخدم الأدوات الرقمية في بناء معرفته.
وهنا تظهر فكرة الجامعة الرقمية التي تتبناها جامعة فيرتكس الدولية. فالجامعة الرقمية ليست مجرد صيغة تقنية لتقديم المقررات، وإنما نموذج أكاديمي يتيح للطالب الوصول إلى المعرفة والتفاعل معها وإنجاز متطلباته الدراسية من خلال بنية رقمية متكاملة.
وتمنح هذه الصيغة الشباب مساحة أكبر لتنظيم وقتهم وتحمل مسؤوليتهم الأكاديمية، إلى جانب الاستفادة من الأدوات التي أصبحت جزءًا من الحياة المهنية. فالطالب الذي يتعلم البحث باستخدام المصادر الرقمية، وتحليل المعلومات، وإعداد الأعمال الأكاديمية، والتواصل عبر المنصات، يكتسب ممارسات يمكن أن تمتد إلى حياته المهنية بعد التخرج.
رؤية فيرتكس: المعرفة التي تتحول إلى قدرة
تضع جامعة فيرتكس الدولية التعليم والمعرفة في قلب رؤيتها للشباب. وتتعامل مع الطالب باعتباره شخصًا قادرًا على بناء مساره العلمي والمهني، ويحتاج إلى تعليم يمنحه المعرفة اللازمة لفهم تخصصه، والمهارات التي تساعده على استخدام هذه المعرفة.
ولهذا ترتبط الدراسة في الجامعة بمجموعة من الممارسات الأكاديمية التي تتجاوز استيعاب المقرر. البحث، الكتابة العلمية، تحليل المعلومات، إعداد المشروعات، النقاش، العروض، والتعامل مع التطبيقات العملية كلها عناصر تساعد الطالب على الانتقال من معرفة المفهوم إلى استخدامه.
وتظهر أهمية هذا الانتقال بصورة أكبر في التخصصات التي ترتبط بالاقتصاد الرقمي وسوق العمل الحديث. فمجالات الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، البرمجيات، إدارة الأعمال، تحليل البيانات، والعلوم الصحية، على سبيل المثال، تحتاج إلى خريجين يجمعون بين المعرفة التخصصية والقدرة على التعامل مع الأدوات والمواقف العملية.
من هنا تنظر فيرتكس إلى الشهادة الجامعية باعتبارها نتيجة لمسار أوسع من التعلم. القيمة الأساسية التي يسعى إليها الطالب تتمثل في المعرفة التي يكتسبها، والمهارات التي يطورها، والقدرة التي يبنيها على استخدام ما تعلمه في مواقف جديدة.
اليوم العالمي للشباب: مناسبة تعيد طرح السؤال
في هذا السياق، يأتي اليوم الدولي للشباب في 12 أغسطس من كل عام بوصفه مناسبة دولية تركز على قضايا الشباب ودورهم في المجتمع. وقد أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة الاحتفال به عام 1999، وأقيم أول احتفال به في 12 أغسطس 2000. وتصف الأمم المتحدة المناسبة بأنها فرصة لجذب اهتمام المجتمع الدولي إلى قضايا الشباب والاحتفاء بإمكاناتهم كشركاء في المجتمع العالمي.
وفي عام 2026، يأتي اليوم العالمي للشباب تحت شعار «سياقات مختلفة، تطلعات مشتركة»، في إشارة إلى اختلاف الظروف التي يعيشها الشباب حول العالم مع اشتراكهم في عدد من التطلعات الأساسية، من بينها التعليم الجيد، والعمل اللائق، والكرامة، والمشاركة، والقدرة على بناء مستقبل أفضل.
ويكتسب هذا الطرح أهمية خاصة عند النظر إلى التعليم. فاختلاف الظروف لا يلغي حاجة الشباب إلى المعرفة والفرص، كما أن اختلاف المجتمعات لا يلغي أهمية إعداد جيل يستطيع التعامل مع التكنولوجيا، والعمل، والمشاركة، واتخاذ القرارات التي تؤثر في مستقبله.
وتقدم صفحة اليوم الدولي للشباب لدى الأمم المتحدة خلفية عن المناسبة ودور الشباب في التنمية، كما تبرز أهمية المعرفة والفرص في تحويل طاقات الشباب إلى مساهمات إيجابية في مجتمعاتهم.
تمكين الشباب يبدأ من التعليم
يستخدم مفهوم تمكين الشباب في سياقات كثيرة، لكن التعليم يظل أحد أكثر مساراته تأثيرًا. فالمعرفة تمنح الشاب قدرة أكبر على فهم الواقع، والمهارة تمنحه القدرة على التعامل معه.
ولا يرتبط الاستثمار في الشباب بتقديم فرص التعليم فقط، وإنما بجودة ما يحصل عليه الشاب داخل هذه الفرصة. يحتاج الطالب إلى محتوى علمي موثوق، وإلى أعضاء هيئة تدريس قادرين على توجيهه، وإلى مهام تدفعه إلى البحث والتحليل، وإلى تقييم يكشف مستوى فهمه وقدرته على التطبيق.
وتزداد مسؤولية التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي. فقد أكدت الأمم المتحدة في مناسبة اليوم العالمي لمهارات الشباب عام 2026 أهمية حصول الشباب على التعليم والتدريب والمهارات اللازمة للتعامل مع عالم تعيد التقنيات الرقمية تشكيله، مع أهمية مهارات مثل الثقافة الرقمية والذكاء الاصطناعي والتواصل والتفكير النقدي.
وهذا يعني أن الجامعة مطالبة بالنظر إلى الطالب بوصفه متعلمًا سيعمل في سوق لا يمكن التنبؤ بكل تفاصيله. لذلك يحتاج إلى أساس علمي يسمح له بالتعلم من جديد كلما ظهرت أداة أو تقنية أو مهنة جديدة.
الشباب شركاء في بناء المجتمعات
قيمة الشباب لا تظهر فقط في عدد الخريجين الذين تخرجهم الجامعات، وإنما في نوعية الإسهام الذي يستطيع هؤلاء الخريجون تقديمه بعد ذلك.
الشاب الذي يمتلك معرفة في تخصصه، ويعرف كيف يبحث ويحلل ويستخدم التقنية، يمكن أن يكون موظفًا أكثر كفاءة، أو صاحب مشروع، أو باحثًا، أو مبتكرًا، أو عضوًا فاعلًا في مؤسسة أو مجتمع. وقد يتحول ما تعلمه في الجامعة إلى مشروع يوفر فرص عمل، أو بحث يعالج مشكلة، أو حل رقمي لخدمة فئة معينة، أو مبادرة ذات أثر اجتماعي.
وتشير الأمم المتحدة في طرحها لعام 2026 إلى أن الشباب يقودون بالفعل مبادرات مناخية، ومشروعات اجتماعية، وحلولًا رقمية، ويسهمون في معالجة تحديات مجتمعاتهم، وهو ما يعكس قدرتهم على تحويل المعرفة والطاقة إلى فعل.
وهنا يصبح الاستثمار في الشباب قضية تتجاوز الجامعة نفسها. فالجامعة تساهم في إعداد الفرد، لكن أثر هذا الإعداد يمتد إلى المؤسسات وسوق العمل والمجتمع.
الجامعة الرقمية ومسؤولية إعداد جيل جديد
تتعامل جامعة فيرتكس الدولية مع الجامعة الرقمية باعتبارها وسيلة لتقديم تجربة أكاديمية تستفيد من إمكانات التقنية دون أن تفقد جوهر التعليم الجامعي: المعرفة، والبحث، والنقاش، والتفكير، والتفاعل الأكاديمي.
ويعني ذلك أن التقنية تأتي في خدمة الطالب، وليس العكس. فالمنصة الرقمية توفر الوصول إلى المقررات والمحاضرات والموارد، بينما يبقى الهدف هو بناء المعرفة والمهارة والقدرة على التفكير.
كما أن الجامعة الرقمية تمنح الشباب فرصة للتعامل مع أدوات تشبه، في كثير من جوانبها، الأدوات التي سيستخدمونها في الحياة المهنية. وهذا الاتصال بين الدراسة والممارسة يمنح الطالب تصورًا أكثر وضوحًا عن طبيعة العمل في العصر الرقمي.
وتتسع هذه المسؤولية مع انتشار الذكاء الاصطناعي. فالجامعة لا تحتاج فقط إلى تخريج مستخدمين للتقنية، وإنما إلى خريجين يستطيعون فهمها وتقييمها واستخدامها بصورة مسؤولة، ويمتلكون في الوقت نفسه مهارات إنسانية لا يمكن اختزالها في أداة أو خوارزمية.
شباب اليوم هم قادة الغد
الاستثمار في الشباب لا ينتظر وصولهم إلى مرحلة القيادة حتى يبدأ. يبدأ عندما يحصل الطالب على فرصة حقيقية للتعلم، وعندما يتعلم كيف يسأل ويبحث ويحلل، وعندما يجد مساحة لتجربة أفكاره ومراجعتها وتحسينها.
لهذا ترتبط رؤية جامعة فيرتكس الدولية للشباب بفكرة أبسط من الخطابات الكبيرة: أن المعرفة تمنح الشباب قدرة أكبر على الاختيار، وأن التعليم الجيد يرفع قدرتهم على المشاركة، وأن المهارة تحول ما يتعلمونه إلى قيمة عملية.
وفي اليوم العالمي للشباب 2026، تبدو عبارة «سياقات مختلفة، تطلعات مشتركة» قريبة من واقع الشباب الجامعي نفسه. قد تختلف ظروف الطلبة، وتختلف تخصصاتهم وطموحاتهم وخبراتهم، لكنهم يلتقون في حاجة أساسية إلى تعليم جيد، ومعرفة موثوقة، وفرصة لبناء مستقبل مهني قادر على التعامل مع عالم يتغير باستمرار.
ومن هذا المنظور، ترى جامعة فيرتكس الدولية أن الاستثمار في الشباب بالتعليم والمعرفة ليس نشاطًا موسميًا مرتبطًا بمناسبة دولية، وإنما جزء من مسؤولية الجامعة تجاه طلبتها والمجتمعات التي سيعملون فيها.
الشباب قوة وطاقة وعطاء، والاستثمار فيهم بالتعليم والمعرفة بناءٌ للحاضر وصناعةٌ للمستقبل.





