التعليم الجامعي المعاصر لا يقتصر على نقل المعرفة أو منح الشهادات؛ لأنه أصبح مطالبًا بفهم الطالب واختيار المسار المهني المناسب له بوصفه مشروعًا مهنيًا وإنسانيًا متكاملًا، تختلف قدراته، وتتباين سرعات تعلمه، وتتعدد طموحاته ومساراته المستقبلية. وفي هذا السياق، أكّد نائب رئيس جامعة فيرتكس للشؤون الأكاديمية، خلال اللقاء التعريفي الذي سبق انطلاق فصل شتاء 2026، أن الجامعة تصمّم برامجها التعليمية بما يراعي الفروق الفردية بين الطلبة، وينسجم مع قدراتهم التعلمية وسرعة استيعابهم، مع إيلاء عناية خاصة بالطلبة أصحاب الابتكارات والأفكار الإبداعية والمشاريع الواعدة.
هذا التصريح لا يعكس توجّهًا نظريًا، بل يعبّر عن فلسفة تعليمية متكاملة تنطلق من فهم الطالب، وترافقه في رحلة اكتشاف ذاته، وتدعمه في بناء مهاراته، وصولًا إلى اختيار مساره المهني على أسس واعية ومدروسة.
اكتشاف الذات… نقطة البداية في اختيار المسار المهني
يُعد اختيار المسار المهني من أكثر القرارات تأثيرًا في حياة الفرد، وهو قرار لا يُبنى على الفرص المتاحة في سوق العمل وحدها، بل يتطلب فهمًا عميقًا للذات، ولمزيج معقّد من المهارات، والميول، والقيم الشخصية. فغياب هذا الفهم قد يدفع الطالب إلى مسار لا يتوافق مع قدراته أو اهتماماته، ما ينعكس لاحقًا على أدائه ورضاه المهني.
ومن هنا، تمثل مرحلة التعليم الجامعي فرصة حاسمة لاكتشاف الذات، وتحديد نقاط القوة والضعف، والتمييز بين المهارات التقنية والمهارات الناعمة، وفهم طبيعة التخصصات المختلفة، ومتطلبات كل مسار مهني.
المهارات الشخصية والشغف والقيم… أسس القرار المهني الواعي
لا ينفصل النجاح المهني عن امتلاك مهارات حقيقية تتوافق مع طبيعة العمل، كما لا يمكن تجاهل دور الشغف في تعزيز التحفيز والاستمرارية. فالعمل في مجال ينسجم مع اهتمامات الفرد يسهم في رفع مستوى الإنتاجية، ويقلل من الإرهاق والملل، ويمنح الشعور بالإنجاز.
إلى جانب ذلك، تلعب القيم الشخصية دورًا محوريًا في توجيه القرار المهني، سواء تعلّق الأمر بالاستقرار الوظيفي، أو التوازن بين الحياة العملية والشخصية، أو الرغبة في الأثر الاجتماعي. وعندما يلتقي المسار المهني مع هذه القيم، يصبح الالتزام أعمق، والرضا الوظيفي أكثر استدامة.
كيف تساعد فيرتكس الطالب على فهم ذاته واختيار مساره؟
تنطلق جامعة فيرتكس من إدراك أن الطالب لا يأتي إلى الجامعة بوصفه قالبًا جاهزًا، بل مسارًا في طور التشكّل. لذلك، صُمّمت برامجها التعليمية لتكون أدوات مساعدة على الاكتشاف والتطوير، لا مجرد مساقات دراسية متتابعة.
تعتمد الجامعة على:
- برامج أكاديمية مرنة تراعي اختلاف قدرات الطلبة وسرعات تعلمهم.
- مساقات تجمع بين الجانب النظري والتطبيقي، بما يساعد الطالب على اختبار ميوله عمليًا.
- بيئة تعليمية تفاعلية تتيح الحوار والنقاش، وتسهم في تنمية المهارات الناعمة.
- دعم خاص للطلبة المتميزين وأصحاب المشاريع الابتكارية، من خلال مسارات أكثر عمقًا وتخصصًا.
- توجيه أكاديمي يساعد الطالب على قراءة قدراته، وربطها بخياراته الدراسية والمهنية.
بهذا النهج، لا يُترك الطالب وحده أمام قرار مصيري، بل يُمنح أدوات الفهم، ومساحة التجربة، والدعم المؤسسي اللازم لاتخاذ قراره بثقة.
جامعة فيرتكس دورها يمتد من التعليم إلى الإعداد والتوجيه
تؤمن فيرتكس بأن دورها يمتد إلى إعداد الطالب لسوق العمل، وتزويده بالمهارات التي تمكّنه من التكيّف مع التحولات المهنية، والتحلي بالمرونة، وبناء شبكة علاقات معرفية ومهنية واعية.
فالطالب الذي يمر بتجربة تعليمية تفهمه، وتدعمه، وتساعده على اكتشاف ذاته، يكون أقدر على الصبر والمثابرة، وأكثر استعدادًا لمواجهة تحديات المسار المهني بثقة ونضج.
يمثّل اختيار المسار المهني عملية تراكمية تبدأ بفهم الذات، وتتطور ببناء المهارات، وتكتمل بقرار واعٍ يستند إلى القيم والشغف والواقع المهني. وفي جامعة فيرتكس، تُبنى هذه العملية ضمن منظومة تعليمية تفهم الطالب، وتراعي اختلافه، وتدعمه في كل مرحلة من رحلته.
بهذا المعنى، تقدّم فيرتكس تعليمًا يُعدُّ تجربة متكاملة تساعد الطالب على أن يفهم نفسه، ويطوّر مهاراته، ويختار مساره المهني بثقة ورؤية واضحة




