اليوم العالمي للبيئة ودور الجامعات في صناعة الوعي والاستدامة
تشارك جامعة فيرتكس الدولية المجتمع الدولي احتفاءه باليوم العالمي للبيئة، تأكيدًا على إيمانها بأن القضايا البيئية أصبحت جزءًا أصيلًا من مسؤولية المؤسسات الأكاديمية ودورها في بناء مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة. وتأتي هذه المناسبة العالمية لتجدد التأكيد على أهمية العمل المشترك بين الحكومات والمؤسسات التعليمية والقطاع الخاص والمجتمع المدني من أجل حماية البيئة وتعزيز الاستخدام الرشيد للموارد الطبيعية.
ويُحتفى باليوم العالمي للبيئة سنويًا في الخامس من يونيو/حزيران منذ عام 1973، ويُعد أكبر منصة عالمية للتواصل الجماهيري البيئي، حيث يشارك ملايين الأشخاص والمؤسسات والهيئات في مختلف أنحاء العالم في الفعاليات والمبادرات والأنشطة التي تهدف إلى رفع مستوى الوعي البيئي وتشجيع الممارسات الداعمة للتنمية المستدامة. وقد أسهم هذا اليوم على مدى عقود في تحويل العديد من القضايا البيئية إلى موضوعات تحظى باهتمام عالمي واسع، وأصبح مناسبة سنوية لإطلاق المبادرات والحلول التي تسعى إلى تحسين جودة الحياة والحفاظ على التوازن البيئي.
وانطلاقًا من رؤيتها الأكاديمية ورسالتها المجتمعية، تؤكد جامعة فيرتكس الدولية أن التعليم يمثل أحد أهم الأدوات القادرة على إحداث تغيير إيجابي في السلوك البيئي للأفراد والمجتمعات، وأن الجامعات الحديثة لم تعد مؤسسات لنقل المعرفة فحسب، بل أصبحت مراكز لإنتاج الأفكار وصناعة الحلول وتقديم الرؤى العلمية التي تساعد على معالجة التحديات التنموية والبيئية التي تواجه المجتمعات المعاصرة.
وفي هذا الإطار، تحرص الجامعة على دعم المبادرات الفكرية التي تربط بين المعرفة الأكاديمية والاحتياجات الواقعية للمجتمع، وتشجع أعضاء هيئتها الأكاديمية على المساهمة في تقديم رؤى عملية يمكن أن تسهم في تحسين البيئة الحضرية وتعزيز الاستدامة في المدن والمجتمعات.
مبادرة مقترحة من الدكتور محمد عابد نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية
“تحويل الفراغات البينية تحت الكباري وداخل المواقف إلى مرافق حضارية مستدامة“
في سياق اهتمام جامعة فيرتكس الدولية بالقضايا البيئية والحضرية، طرح الدكتور محمد عابد، نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية، مبادرة تنموية بعنوان “مبادرة جامعة فيرتكس الدولية لخدمة البيئة والمجتمع”، والتي تقدم تصورًا عمليًا للاستفادة من الفراغات البينية المهملة داخل المدن وتحويلها إلى مرافق خدمية وحضارية مستدامة.
وفيما يلي النص الأصلي للمبادرة كما صاغه وكتبه الدكتور محمد عابد:
-
مبادرة جامعة فيرتكس الدولية لخدمة البيئة والمجتمع
تحويل الفراغات البينية تحت الكباري وداخل المواقف إلى مرافق حضارية مستدامة
الناظر في فلسفة التخطيط العمراني المعاصر يدرك أن جودة الحياة داخل المدن تُقاس أساسًا بمدى استغلال الفراغات البينية والهوامش المتروكة، وفي قلب الحيز العمراني النابض وتحديدًا أسفل الشرايين المرورية الكبرى كالمحاور والمدن الحيوية، تبرز مساحات مهملة وأراضٍ فارغة – لا سيما داخل المواقف العامة والمحطات المركزية – تحولت إلى نقاط عمياء وملاذات عشوائية، وأصبحت مستنقعات عشوائية تفيض بالروائح الكريهة والمناظر والممارسات التي تؤذي المارّة، وتخدش الحياء العام، مما يشوه المظهر الحضاري للمدينة ويهدد الصحة العامة.
فعندما يعبر المواطن يوميًا من تحت هذه الجسور أو يتنقل بين رصيف وآخر داخل المواقف العامة، يصطدم بواقع مرير يتنافى مع مسيرة التطوير الحالية، فالروائح النفاذة المنبعثة من تلك الزوايا المهملة لا تؤذي الأنوف فحسب، بل تُشعر المواطن بعدم الراحة في مجاله الحيوي، إن هذه الفراغات المتروكة دون هوية تستوجب تدخلًا هندسيًا وتنظيميًا عاجلًا.
إن مواجهة هذا السلوك السلبي لا تأتي بالمنع والتحذير الفردي فقط، بل بإعادة صياغة المكان ووظيفته، ويتلخص المقترح المقدم في تحويل هذه المساحات الميتة أسفل الكباري وداخل المواقف إلى وحدات خدمية متكاملة عبر مسارين رئيسيين:
- إنشاء دورات مياه حكومية متطورة تخضع لإشراف صحي صارم، وتدار بآليات اقتصادية تضمن استدامتها ونظافتها، لتوفر بديلًا كريمًا وحضاريًا لمرتادي هذه المواقف العامة والمشاة.
- استغلال الأجزاء المتبقية لإقامة نقاط استراحة منظمة، أو أكشاك تجارية صغيرة لبيع الصحف والمشروبات، أو تقديم الخدمات السريعة.
ويبرز خيار حق الانتفاع كحل اقتصادي مستدام وشراكة ناجحة بين القطاعين العام والخاص؛ لتفادي تحميل ميزانية الدولة أعباء إضافية لإدارة هذه المرافق ومن ثم:
- تمنح الجهات الحكومية هذه المساحات لشركات متخصصة أو شباب الخريجين لإدارتها لفترات زمنية محددة.
- يُلزم المستثمر بتصميم معماري موحد يتناسب مع النسق الحضاري للمنطقة، مع التشجير وتجميل المحيط الخارجي.
- يستفيد المستثمر من العائد المادي للخدمات، بينما تربح الدولة التخلص من بؤرة ملوثة، وتوفير فرص عمل، والحفاظ على أصولها العامة نظيفة وجاذبة.
وتعكس هذه المبادرة رؤية تنموية تنطلق من مبدأ أن تحسين البيئة الحضرية لا يقتصر على المشروعات الكبرى فحسب، بل يشمل أيضًا إعادة توظيف المساحات المهملة وتحويلها إلى مرافق ذات قيمة خدمية واقتصادية واجتماعية، بما ينعكس بصورة مباشرة على جودة الحياة والمشهد الحضاري للمدن.
جامعة فيرتكس الدولية وكلية العلوم الصحية والبيئية: التزام أكاديمي بقضايا البيئة والاستدامة
تؤمن جامعة فيرتكس الدولية بأن القضايا البيئية أصبحت من أهم التحديات العالمية التي تتطلب استجابات علمية وأكاديمية متواصلة، ولذلك تعمل على ترسيخ مفاهيم الاستدامة والمسؤولية البيئية ضمن رؤيتها التعليمية والبحثية، بما ينسجم مع التوجهات الدولية الرامية إلى حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة.
وتجسد كلية العلوم الصحية والبيئية في الجامعة هذا التوجه من خلال برامجها الأكاديمية التي تربط بين الصحة والبيئة والتنمية المستدامة، وتسعى إلى إعداد كوادر قادرة على فهم التحديات البيئية المعاصرة والتعامل معها وفق أسس علمية ومهنية حديثة. كما تشجع الكلية البحث العلمي والمبادرات المجتمعية التي تسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز الوعي البيئي وتطوير الحلول المستدامة لمختلف القضايا المرتبطة بالبيئة والصحة العامة.
ومن هذا المنطلق، تنظر جامعة فيرتكس الدولية إلى اليوم العالمي للبيئة باعتباره فرصة لتأكيد دور التعليم في بناء ثقافة بيئية واعية، ودعم المبادرات التي تسهم في خدمة المجتمع، وتشجيع الأفكار القادرة على تحويل التحديات البيئية إلى فرص للتطوير والتنمية. فالمعرفة الواعية، والبحث العلمي الرصين، والمسؤولية المجتمعية الفاعلة، تمثل جميعها ركائز أساسية في مسيرة الجامعة نحو الإسهام في بناء مستقبل أكثر استدامة للإنسان والبيئة.






